نشرة الذكاء الاصطناعي الأسبوعية
مرحبًا بكم في الإصدار الواحد و العشرين من نشرة الذكاء الاصطناعي
الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي ... حقٌ في مهب الريح؟!
بقلم: أحمد صفا
خلال الأسبوع الماضي، وصلتني رسالة من معهد الترجمة في المملكة المتحدة يطلب من أعضاءه المساهمة في تقديم المشورة حول السبل التي تمكن الحكومة من دعم حقوق الملكية الفكرية والحفاظ عليها في القطاعات الإبداعية وقطاع الذكاء الاصطناعي على مستوى المملكة المتحدة. شخصياً، أرى أن هذه الخطوة متأخرةٌ جداً في دولة تنتمي لمجموعة العشرين، وتعد من الدول المتقدمة على مستوى العالم.
بغض النظر عن التأخر في معالجة هذه المسألة الحساسة، لعل الكثير منا يتساءل: ما مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على حقوق الملكية الفكرية؟ وكيف يمكن تأمين حقوقك كصاحب أو مشاركٍ في تأليف كتابٍ أو إنتاج فيلمٍ ما في حال تم استخدام إبداعاتك لتدريب ودعم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي؟
في الحقيقة، موضوع الملكية الفكرية في الذكاء الاصطناعي ليس وليد اللحظة، فقد تمت مناقشته في الكثير من المناسبات على مدى السنوات العشر الماضية، لكن لم تُطرح حتى الآن حلولٌ شاملةٌ لحل هذه القضية، حيث يتطلع أصحاب الحقوق إلى تحركٍ من صناع القرار يضمن حقوقهم أو على الأقل يؤمن استخدام إبداعاتهم بعلمهم وبشكلٍ قانوني.
في البيان الصادر عن الدورة التاسعة لاجتماعاتها بشأن تدريب الآلات والبايتات والحقوق ومعضلة حق المؤلف، الذي عقد في نوفمبر 2024، صرحت المنظمة العالمية للملكية الفكرية "WIPO" أن بيانات التدريب أساسيةٌ لنجاح جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية، وأن جودة البيانات تؤثر بشكلٍ مباشرٍ على أداء وموثوقية أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر التطبيقات المختلفة. كذلك، اعتبرت المنظمة الوصول إلى بيانات التدريب المتنوعة أحد الضمانات المهمة ضد التحيز في مجال الذكاء الاصطناعي. والأهم من كل ذلك، أوضحت المنظمة أن نسبةً كبيرةً من بيانات التدريب المستخدمة حالياً من قبل النماذج اللغوية الكبيرة تُجمع من المصادر المتاحة للجمهور، مثل تجريف (استخلاص المحتوى) من الإنترنت، وغالباً ما تحتوي مجموعات البيانات هذه على إبداعاتٍ إنسانيةٍ محميةٍ بحقوق الطبع والنشر؛ مثل النصوص والصور والتصاميم والموسيقى[1]. وهنا يمكننا فهم السبب الذي دفع الحكومة البريطانية لطلب المشورة بشأن الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي، خاصة وأنها -وفقاً للرسالة- تَعتبر الصناعات الإبداعية وقطاع الذكاء الاصطناعي من أهم ما يميز اقتصاد المملكة المتحدة، وأن كلاهما ضروريان لدفع النمو الاقتصادي وتنفيذ خطة الحكومة للتغيير.
وحول أهمية الملكية الفكرية في الذكاء الاصطناعي، يقول الكاتب سامي خليفة في مقالةٍ له بصحيفة إندبندنت عربية، أن "المشكلة الرئيسة مع حقوق الطبع والنشر تكمن في أنها تتطلب الأصالة، والتي غالباً ما تعزى إلى المؤلفين البشريين. ومن دون مشاركةٍ بشريةٍ في العملية الإبداعية للأعمال التي يولدها الذكاء الاصطناعي، قد لا تكون حماية حقوق الطبع والنشر ممكنة".
رغم ذلك، لم ينتظر أصحاب حقوق الملكية الفكرية تحرك المسؤولين في بلدانهم رغم تطلعهم لذلك، فقد شهد العام الماضي تصاعد حدة المطالبات من قبل المؤلفين والمبدعين لوضع حدٍ لاستخدام مؤلفاتهم وإبداعاتهم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. ففي الولايات المتحدة الأميركية، قدمت الممثلة والكاتبة سارة سيلفرمان والكاتب ريتشارد كادري والروائي كريستوفر غولدن، دعوتان قضائيتان في إحدى المحاكم الأميركية في السابع من يوليو الجاري ضد شركتي "ميتا" ونظامها (لاما Llama)، و"أوبن إيه آي" ونظامها (شات جي بي تي (Chat GPT، مدعين أن الشركتين استغلتا أعمالهما لتدريب أنظمتهما بدون الحصول على الموافقات القانونية. ويجادل أصحاب الدعوى بأن "شات جي بي تي" و"LLama" يقدمان ملخصاً لأعمالهم الأدبية، وهو ما يعد انتهاكاً لحقوق النشر الخاصة بالكتب، حيث لم تطلب الشركات إذنهم في ذلك وهم لم يوافقوا على استخدام أعمالهم في ذلك الأمر.[2]
الجدير بالذكر أن بعض البلدان لديها قوانين تتيح الاستخدام المحدد للأعمال المحمية بحقوق التأليف والنشر في ظروف معينة دون إذن المالك، مثل: الاستخدام العادل لأغراضٍ؛ مثل: النقد أو التعليم أو البحث العلمي.
ربما يتوجب على صانعي القرار التفكير في تطوير أو استحداث اللوائح التشريعية لحماية حقوق الملكية الفكرية من الانتهاكات المحتملة من قبل شركات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع النمو السريع لهذا القطاع، وحاجته للبيانات كأساسٍ جوهريٍ لعمله. ومن خلال القوانين المناسبة التي تأخذ في الاعتبار حقوق كافة الأطراف، ستتمكن حكومات العالم من ترسيخ ثقة أصحاب الحقوق في الأنظمة والتشريعات، بل وربما تحفزهم أيضاً على تسخير إبداعاتهم لخير البشرية.
[1] الموقع الرسمي للمنظمة العالمية للملكية الفكرية
اذا كان لديكم عناوين أخرى تريدون أن نستكشفها معا الجاء ارسالها على الايميل التالي
بانتظار رسائلكم،ن
يحيى الفريح
0 comments